عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

2

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بسم الله الرحمن الرحيم ( سنة إحدى وخمسمائة ) فيها كانت وقعة كبيرة بالعراق بين سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس أمير العرب وبين السلطان محمد فالتقيا فقتل صدقة يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة وقتل معه ثلاثة آلاف فارس وأسر ابنه دبيس وصاحب جيشه سعيد بن حميد وكان صدقة شيعيا له محاسن ومكارم وحلم وجود ملك العرب بعد أبيه اثنتين وعشرين سنة وهو الذي اختط الحلة السيفية سنة خمس وتسعين وأربعمائة ومات جده دبيس سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة وفيها توفي تميم بن المعز بن باديس السلطان أبو يحيى الحميري صاحب القيروان ملك بعد أبيه وكان حسن السيرة محبا للعلماء مقصدا للشعراء كامل الشجاعة وافر الهيبة عاش تسعا وسبعين سنة وامتدت أيامه وكانت دولته ستا وخمسين سنة وخلف أكثر من مائة ولد وتملك بعده ابنه يحيى قاله في العبر وساق العماد الكاتب في الخريدة نسبه إلى نوح عليه السلام وقال ابن خلكان ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه المعز وكان حسن السيرة محمود الآثار ومن شعره : إن نظرت مقلتي لمقلتها * تعلم مما أريد نجواه كأنها في الفؤاد ناظرة * تكشف أسراره وفحواه وله أيضا : سل المطر العام الذي عم أرضكم * أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي